الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

523

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عمر ثمّ عثمان ثمّ عليّ ، إلى أنّ وقع أمر الحكمين في صفّين فتسمّى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثمّ اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ، ثمّ اجتمعوا على ولده يزيد ، ولم ينتظر للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ، ثمّ لمّا مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير ، ثمّ اجتمعوا على أولاده الأربعة : الوليد ثمّ سليمان ثمّ يزيد ثمّ هشام ، وتخلّل بين سليمان ويزيد ، عمر بن عبد العزيز . فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، اجتمع النّاس عليه لمّا مات عمهّ هشام ، فولّي نحو أربع سنين ، ثمّ قاموا عليه فقتلوه ، وانتشرت الفتن وتغيّرت الأحوال من يومئذ . ولم يتّفق أن يجتمع النّاس على خليفة بعد ذلك ، لأنّ يزيد بن الوليد الّذي قام على ابن عمهّ الوليد بن يزيد لم تطل مدتّه ، بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عمّ أبيه مروان بن محمّد بن مروان ، ولمّا مات يزيد ولّي أخوه إبراهيم فقتله مروان ، ثمّ ثار على مروان بنو العبّاس إلى أن قتل ، ثمّ كان أوّل خلفاء بني العبّاس السفاح ، ولم تطل مدتّه مع كثرة من ثار عليه ، ثمّ ولي أخوه المنصور فطالت مدتّه لكن خرج عنهم المغرب الأقصى باستيلاء المروانيّين على الأندلس ، واستمرّت في أيديهم متغلّبين عليها إلى أن تسمّوا بالخلافة بعد ذلك ، وانفرط الأمر إلى أن لم يبق من الخلافة إلّا الاسم في البلاد ، بعد أن كان يخطب للخليفة في جميع الأقطار من الأرض شرقا وغربا ويمينا وشمالا ممّا غلب عليه المسلمون ، ولا يتولّي أحد في بلد من البلاد كلّها الإمارة على شيء منها إلّا بأمر الخليفة . ومن انفراط الأمر أنهّ كان في المائة الخامسة بالأندلس وحدها ستّة أننفس كلّهم يتسمّى بالخلافة ، ومعهم صاحب مصر العبيدي ، والعبّاسي ببغداد خارجا عمّن كان يدّعي الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج - إلى أن قال - : وقيل : إنّ المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدّة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحقّ وإن لم تتوال أيّامهم ، ويؤيّد